الجمعة، 9 يوليو، 2010

Once Upon A Time in the West....فيلم له إيقاع خاص

محطة قطار وسط الصحراء. يدخل ثلاثة غرباء ويحبسون عامل الشباك....وينتظرون القطار القادم.
لا يوجد موسيقى أو ديالوج وإنما أصوات مثل زنة ماكينة التليغراف، تزييق تروس طاحونة، صوت نقاط المياه التي تتدفق ببطء من ثقب في مخزن مياه...زنة زبابة تحوم حول أحد الرجال...وتتحول هذه الأصوات إلى نوع من الموسيقى التصويرية للمشهد.

هذا مشهد بداية فيلم Once Upon A Time West لـSergio Leone الذي يدور الفيلم حول تطور السكة الحديد في الغرب الأمريكي. محور السيناريو إمرأة غريبة (Claudia Cardinale) تأتي إلى مدينة صغيرة لتقابل زوجها الجديد الذي يمتلك قطعة أرض صغيرة اسمها Sweetwater..فتجده قد قُتل هو وأولاده على يد قاتل مأجور اسمه Frank يعمل لحساب Morton وهو رجل أعمال يعمل على تطوير السكة الحديد. وقد حرص Frank على تزوير أدلة كي تشير إلى Cheyenne وهو خارج-عن-القانون معروف بالمنطقة.....

هذا ومن جانب آخر يأتي رجل غريب إلى المدينة بحثاً عن Frank ويرفض الإعلان عن اسمه الحقيقي فيلقبونه Harmonica لإنه دائما يلعب هذه الآلة. فيتحول Harmonica وCheyenne إلى حماة هذه الأرملة بينما يحاولون اكتشاف سبب قتل زوجها أولاده...إذ يكتشفون أن زوجها كان قد وجد مياه تحت أرضه مما يعني أن السكة الحديد كانت ستضطر أن تمر من على أرضه كي تخزن مياه لماكينات البخار...فكان الزوج قد قرر بناء محطة ومن حولها مدينة صغيرة مما جعل رجل الأعمال Morton يطمع في هذه الأرض ويحث Frank على قتله...
أخرج Sergio Leone هذا الفيلم بعد نجاح ثلاثية A Fistful of Dollars, For A Few Dollars More و The Good, The Bad and The Ugly. بينما كانت ثلاثيته قد قدمت صورة شبه-فانتازية للغرب الأمريكي، هذا الفيلم أحداثه تتناول هذه الحقبة التاريخية بشكل أكثر جدية..فأحد تيمات الفيلم الواضحة هى استخدام رؤوس الأموال الكبيرة لعملية امتداد الحضر من أجل الاستيلاء على ممتلكات الملاك الصغار، والسكة الحديد هى رمز واضح للتمدن في هذا الفيلم...
يشير الفيلم أيضاً إلى الأزمة التي واجهها رجال الغرب الأمريكي نتيجة تغير عالمهم بشكل جذري؛ فيحاول القاتل المأجور Frank أن يتحول إلى رجل أعمال كي يواكب العصر، يبنما يموت Cheyenne في نهاية الفيلم...وفي أحد اللقطات الأخيرة نرى Harmonica يسير بعيداً عن السكة الحديد التي تُبنى وتمتد...

استغل Leone الحرية الإبداعية التي حصل عليها نتيجة لنجاح أفلامه السابقة ليخرج فيلم له إيقاع وطابع خاص..
فالفيلم يمتاز بديالوج قليل وإيقاع بطيء يسمحا للمتفرج أن يتلذذ بكل زاوية وكل تفصيلة في المشهد..فكل لحظة درامية تُعطي حقها...يمكن إتهام Leone بأنه تمادى بعض الشيء في تبطيء إيقاع الفيلم دون داعي، ولكنني كسينمائي (أو مشروع واحد سينمائي) أعشق هذا الفيلم تحديداً بسبب إصرار Leone على خلق إيقاع مختلف....


لتحميل الفيلم:
http://thepiratebay.org/torrent/3915171/Once_Upon_A_Time_In_The_West_1968_XviD_MultiSub_-_WunSeeDee_-

الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

Robin Hood..شكراً Ridley Scott


ليس من السهل تقديم فيلم عن أسطورة مشهورة؛ فأغلب الجمهور يعرف القصة وعنده تصور مسبق يجعله يتوقع أن تصور بشكل معين.
لقد جازف Ridley Scott في فيلم Robin Hood بسيناريو يمزج بين التاريخ والأسطورة..فالفيلم يحاول أن يتصور حقيقة الشخص وراء الأساطير حيث يضيف لها بعد تاريخي ولكنه أيضاً يحافظ على روح الأسطورة...

يبدأ الفيلم بتقديم شخصية Robin Longshire، محارب في جيش Richard قلب الأسد العائد من الحروب الصليبية.
يموت الملك وتفرض الظروف على Robin أن ينتحل شخصية الفارس Robin Locksley وأن يعود إلى انجلترا حامل تاج ملك انجلترا.
فعندما يقابل والد Locksley يعرض عليه أن ينتحل شخصية ابنه كي يكون له وريث يحمي ممتلكاته ويحمي أرملة ابنه. فيعيش Robin كإبنه ويقع في غرام الأرملة Marian التي تجاهد كي تحمي أرضها من الضرائب التي تفرضها الكنيسة والدولة...
هناك أيضاً خط درامي عن مؤامرة فرنسية للإستيلاء على انجلترا عن طريق تفتيتها من الداخل، ويتشابك هذا الخط بشكل رائع مع الخطوط الأخرى التي تصل إلى ذروتها في معركة عسكرية كبيرة...أخر خمس دقائق في الفيلم تجعلك تتوق إلى المزيد مما جعلني أشاهده مرتان في دور العرض..

ملحوظة: أغلب معارفي لم يعجبوا بالفيلم، لم أفهم السبب بل وعندما سمعت نقدم شعرت أنهم يتحدثون عن فيلم آخر...

الاثنين، 3 مايو، 2010

عن ثلاثية Inarritu...

إنها ليست ثلاثية بالمعني التقليدي ولكنها ثلاثة أفلام لنفس المخرج تتناول تيمات متشابهة..شخصيات لا تعرف بعضها بعض ولكن مصائرها تتشابك..تؤثر في حياة بعضها بعض دون علم حتى تصل إلى نقطة التقاء ينتج عنها تغير جذري في حياتها أو في منظورها..

إنها ثلاثية المخرج المكسيكي Alejandro Gonzales Inarritu المكونة من Amores Perros، 21 Grams وBabel...وأُنتجت هذه الأفلام في الفترة من عام ٢٠٠٠ حتى عام ٢٠٠٦. وعمل بها نفس أعضاء فريق العمل (مدير تصوير، كاتب سيناريو، مؤلف موسيقى) مما أعطى هذه الأفلام وحدة في الشكل.

لم أشاهد أفلام كثيرة من أمريكا الجنوبية، ولكن الأفلام القليلة التي شاهدتها لفتت نظري إلى أن قصصها تشبه المسلسلات الميلودرامية حيث تتواصل الصدف بشكل غير واقعي..ولكن المدهش هو إنك لا تشعر بذلك عندما تشاهدها...

يستخدم Inarritu الكاميرا المهزوزة دون أن يتحول الفيلم إلى فيديو كليب..ويسرد الفيلم بالشكل الذي بزيد من تأثير الأحداث على المشاهد..فيعرض للمشاهد مشهد النهاية قبل أن يريه كيف وصلت الشخصيات إلى هذه النقطة..فنكون أكثر علماً من الشخصيات بمصائرها مما يزيد من تأثير الأحداث التي توصلهم إلى هذه النقطة...

ملحوظة: قررت مساعدة قراء هذه المدونة في العثور على الأفلام التي أكتب عنها...فهذا الرابط سيوصلكم إلى torrent لتحميل هذه الأفلام....أتمني لكم مشاهدة ممتعة.

http://thepiratebay.org/torrent/5394917/Amores_Perros_%28Mexico_2000%29_-_Spanish_with_English_Subtitles

http://thepiratebay.org/torrent/3582851/21_Grams%5B2003%5DDvDrip%5BEng%5D-BugZ

http://thepiratebay.org/torrent/4292875/Babel%5B2006%5DDvDrip%5BEng%5D-aXXo

الاثنين، 5 أبريل، 2010

فاز الجميع..وخسر السينمائيون الشباب

تحول مهرجان "لقاء الصورة" الذي يقيمه المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة إلي معركة بين الأطراف المختلفة..

بدأ الموضوع عندما استقال المخرج أحمد عاطف من لجنة التحكيم بسبب وجود فيلم لمخرجة اسرائيلية كانت تنتج أفلام دعائية للجيش الإسرائيلي..انسحب أحمد عاطف وحرص علي إعلان ذلك في كل الصحف
أعلن المركز الثقافي الفرنسي بأنه سحب الفيلم من البرنامج ولكننا فوجئنا بقرار صادر من وزارة الخارجية الفرنسية بإعادة الفيلم إلي المهرجان مما يتعدي علي سلطة إدارة المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة.
في هذا الوقت بدأت الصحف الفرنسية تتابع الموضوع وطبعاً بدأت تتهم المصريين المنسحبين بمعاداة السامية لمجرد أنهم مارسوا حقهم في رفض عرض فيلمهم في المهرجان...وظهرت تعليقات مشابهة من قبل الخارجية الفرنسية التي أصرت علي عرض الفيلم..

انسحب عدد كبير من المخرجون وأعضاء لجنة التحكيم المعترضين علي عرض الفيلم (أو المعترضين علي تعدي وزارة الخارجية علي سلطة إدارة المهرجان أو على اتهام المصريين بمعاداة السامية).

إلا أن نقيب السينمائيين الجديد مسعد فوده بدأ يشن حملة ضد المشاركة في المهرجان فقام المركز القومي للسينما والمعهد العالي للسينما بسحب أفلامهم من المهرجان وتم الاتصال بالسينمائيين النقابيين وتهديدهم بالتحقيق في حالة عرض أفلامهم في المهرجان. كل هذا في دائرة المعقول حيث أن كل هؤلاء أعضاء النقابة التي يرأسها مسعد فوده أو مؤسسات متصلة بهذه النقابة...

ولكن العجيب أن يبدأ الاتصال بالسينمائيين المستقلين وتهديدهم شفوياً في حالة مشاركتهم رغم أنهم يعملون خارج المؤسسات التابعة للنقابة...
ومن المضحك أن تصر النقابة لهذه الدرجة علي عدم مشاركتهم في المهرجان بينما هي لا تعترف بهم من الأساس...
سواء كنت مع أو ضد المشاركة في المهرجان أعتقد أنك آكيد ضد استخدام النقابة لأسلوب "لوي الذراع" مع المخرجين الشباب بينما هي لا تقدم لهم أي خدمات أو تعترف بهم كسينمائيين...ولا تقدم لهم فرص بديلة لعرض أفلامهم..فكيف يكون لها الحق في أن تفرض عليهم أي قرار؟؟

واتنهي الأمر بإلغاء المهرجان من قبل الخارجية الفرنسية..

وترتب علي كل هذه الأحداث الشيقة أن:
1- أصبح مسعد فوده بطل قومي شجاع لم يخاف من فرنسا وحقق "انجاز عظيم" في بداية مشواره كنقيب للسينمائيين.
2- اكتسب أحمد عاطف شهرة واسعة لم يكن سيفوز بها أبدا عن طريق أفلامه الرديئة.
3- تمكنت الخارجية الفرنسية من تأكيد ولائها لإسرائيل.
4- اشتهرت المخرجة الإسرائيلية وفيلمها أصبح مصنف كفيلم "مثير للجدل"

أما بالنسبة للسينمائيين المصريين المستقلين فتقدر تقول إنهم "أخدوا فيها" بمعني الكلمة وتم نسيانهم وسط كل هذا التعريص.. فمن ناحية حاولت الخارجية الفرنسية استغلالهم لفرض التطبيع الثقافي علي مصر بينما استخدمتهم النقابة كي تعمل "فرقعة إعلامية" تغطي على فشلها في تحسين أوضاع السينمائيين.

ومع إلغاء المهرجان ضاعت فرصة هامة للفت الانتباه إلي أعمالهم...

الاثنين، 8 فبراير، 2010

ماذا أفعل بالبعد الثالث وأنا غير مهتم بالأحداث أساساً؟


شاهدت "Avatar" بالأمس بعد أن نصحني به الكثير من الأصدقاء وأنا بشكل عام لا تضايقني أفلام James Cameron الذي صنع أول جزئان من سلسلة Terminator. الفيلم مستوحي من قصة تقليدية موجودة عند أغلب المجتمعات الإستعمارية عن الإستعماري الذي يكتشف حضارة جديدة ويرتبط عاطفياً بها ويصل به الحال إلى أن يأخذ موقف مضاد لشعبه الأصلي. فأسطورة Pocahontas قد تكون أهم مثال لهذه القصة كذلك فيلمي Dances With the Wolves و The Last Samurai. نرى أيضاً هذه الشخصية في شخصية Marlon Brando في فيلم Apocalypse Now ولكن بشكل مشوه....

بطل الفيلم جندي سابق مصاب بالشلل في سيقانه ويتم تجنيده في مشروع اسمه Avatar وهو مشروع يعتمد على خلق نسخة من البني آدم تشبه السكان الأصليين للكوكب المحتل. ويتم استخدام هذا الAvatar للتقرب من السكان الأصلييين...وهناك لحظة رائعة في المشهد الذي يتحول فيه الجندي إلى Avatar لأول مرة ويبدأ في الركض بحرية فتشعر أن ثقته ينفسه تزداد عندما يتحول إلى Avatar دون أن يتم إيضاح ذلك عن طريق الديالوج..
يطلب منه أحد القادة العسكريين أن يتجسس وسط السكان الأصليين كي يتمكن من إبعادهم عن منطقة بها ثروات طبيعية يحاول المستعمرين أن يستولوا عليها في مقابل أن يتم علاجه من الشلل على نفقة الحكومة...ولكن ما يبدأ كتمثيلية يتحول إلى حقيقة، فبسبب عشرته الطويلة للسكان يزداد تعاطفه معهم بل ويصبح واحداً منهم..

مبدئياً الفيلم مبهر من الناحية التقنية ويمثل تطور ملحوظ في مجال المؤثرات البصرية، فبعد فترة تفقد القدرة على ملاحظة الفرق بين الحقيقة والمؤثرات البصرية..والشخصيات المصنوعة عن طريق المؤثرات البصرية لديها القدرة على تجسيد مشاعر حقيقية...وتم استخدام البعد الثالث بشكل جيد دون اللجوء إلى رمي أشياء تجاه الشاشة من أجل إبهار المشاهدين...
ولكن هنا تنتهي قيمة الفيلم كعمل فني

صحيح أنها قصة قديمة ولكن هناك فرصة لرسم شخصية مركبة بداخلها مشاعر معقدة ومتناقضة..ولكن السيناريو لا يتمكن من استغلال هذه الفرص بل ويفشل حتى في أن يرسم تحول البطل من جاسوس إلى شخص ذو مشاعر حقيقية بشكل منطقي..نجده فجأة قد تغير موقفه دون أي إنذار سابق..
أنا لا أشكو من أن القصة قديمة ومكررة (أغلب القصص مكررة) ولكن هذه ليست حتى معالجة جيدة لقصة قديمة...هناك فقر في الكتابة لا يغطيه البعد الثالث أو المؤثرات البصرية.
فماذا أفعل بالبعد الثالث وأنا أساساً غير مهتم بالأحداِث والشخصيات؟

السبت، 6 فبراير، 2010

هل أصبح الفشل جزء من تراثنا؟

كنت أعمل كمساعد في مسلسل تليفزيوني أوعى تتفرج عليه وأحاول أن أؤدي واجبي على أكمل وجه رغم خبرتي القليلة في المجال التي لا تتعدي الثلاث سنوات...إذ أتى أحد أعضاء فريق العمل وهمس لي في أذني: "والله إنتَ شغلك شغل خواجات" وكان على وجهه إبتسامة طيبة..لم أفهم ماذا كان يقصد ونظرت إليه في تعجب وأنا أحاول أن أفهم سبب إتهامه لي بالتخلي عن هويتي المصرية.
لاحظ زميلي حيرتي فشرح لي: "لا قصدي إنك شغلك كويس ومواعيدك كويسة ومحترم مع كل الناس..ما شاء الله عليك، إنتَ تنفع تشتغل في هوليوود".

فهمت أنه كان يقصد أن يجاملني على عملي وشكرته على هذه المجاملة. ولكني عندما فكرت في الموضوع لاحظت شيء عجيب..
إذا كانت الصفات التي ذكرها "مواعيدك كويسة، شغلك كويس، محترم" تقلل من مصريتك معني ذلك إنك كي تكون مصري يجب أن تكون عكس هذه الصفات....يعني تبقى "مواعيدك زبالة، شغلك خره، و تصرفاتك غير محترمة"

قد أكون مبالغ في تحليل تعليق بسيط من زميل ولكنه شيء خطر أن نكون وصلنا إلى مرحلة نعتبر فيها الفشل وقلة الأدب جزء لا يتجزأ من هويتنا القومية أو نوع من التراث يجب أن نحافظ عليه..وأن يعتبر أي شخص تخلى عن هذا التراث حالة شاذة ليس له مكانة داخل المشروع القومي للتمسك بالفشل..

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

عن "بالألوان الطبيعية"...


بدايةً أحب أن أوضح للقارىء إنني من معجبي أسامة فوزي علي المستويان الفني و الشخصي..شاهدت "بحب السيما" ثلاث مرات بدور العرض و أحاول أن أشاهد "جنة الشياطين" كلما عُرِضَ على أحد القنوات الفضائية و للأسف لم أتمكن أبداً من العثور على نسخة لفيلمه الثاني "عفاريت الأسفلت"..إذا يمكن إعتباري متفرج متحيز ذهب لمشاهدة فيلمه الأخير "بالألوان الطبيعية" بنوع من الإستعداد للوقوع في غرام الفيلم...

بدأ الفيلم بتقديم شخصية يوسف (كريم قاسم) الذي يتمنىَ دراسة الفن رغم إعتراضات والدته التي ترى أن الفنانين أشخاص عديمي الأخلاق و القيم..و هذه أحد التيمات التي ظهرت في فيلم "بحب السيما"..ثم يلتحق يوسف بكلية فنون جميلة حيث يطلب منه أحد المدرسين أن يرسم موديلات عارية، يُصدم و يقرر أن يتوب و يبدأ في الإتجاه للصلاة، ثم يعود للفن عندما يرىَ جارته الجميلة فيرسمها ويعيد إكتشاف حبه للفن. يعود للكلية و لكن يظل هناك شعور بالذنب و إلخ إلخ إلخ....أما صديقته (يسرا اللوزي) فتقع تحت تأثير داعية إسلامية و ترتدي النقاب..هناك نقطة إيجابية في الفيلم و هى ما يخص أزمة الفنان التشكيلي الذي يحاول إرضاء السوق فيفقد القدرة على خلق شىء ذو قيمة بعد ذلك..

يمكن تلخيص الفيلم بجملة واحدة: الفيلم بأكمله يشبه اللحظات القليلة السخيفة في فيلم "بحب السيما" مثل خطبة النسر بتاع المعتقل في المشهد الذي يجمع الأم بالرسام..رغم فجاجة و سخف هذه الخطب إلا إنها لم تتمكن من التأثير على مستوى الفيلم الإجمالي...
تخيل بقى يا عزيزي القارىء أن تكون أمام ١٢٠ دقيقة من هذه المونولوجات حيث تشرح الشخصيات وجهات نظرها و تشرح مشاعرها طوال الوقت في ديالوجات سخيفة عن الحرية و التعبير عن النفس ذكرتني بديالوج فيلم "إمبراطورية م"...فالشخصيات تدخل المشاهد دون أي نية في تحقيق "فعل" و تشعر كأنهم جالسين فقط كي تصورهم الكاميرا و هم يقولون الديالوج الذي يعبر عن أيديولوجية الكاتب السطحية و تبدو كأنها جزء من مقالة...

أسوأ نقطة في الفيلم هو مشهد يجلس فيه الطلبة يرسمون مشارعهم إذ يبدأ بعضهم في الرقص على أنغام أغنية غربية ثم يبدأ آخرون في الرقص على أغنية شعبية ثم يأذن الطلبة الإسلامييين إعتراضاً على تصرفات الزملاء ثم يدخل معيد يرتدي صليب كبير و جرس و يبدأ بتلاوة دعاء مسيحي!!!
أنا لا أكذب هذا المشهد موجود في فيلم لأسامة فوزي و إعتراضي ليس على المحتوى الأيديولوجي و لكن على الأسلوب الفقير و الفج في التعبير عن رؤية ما الذي ذكرني بمسرحية سيئة في الهناجر...

ملحوظة: شاهدت الفيلم مند أسبوع لكني تأخرت في الكتابة عنه حيث أصابتني حالة إكتئاب عامة تجاه صناعة السينما.
لم أتوقع مثل هذا الفيلم من أسامة فوزي و لا أعلم متىَ سيقدم لنا فيلم آخر..و لكني أتمنىَ أن يحمل فيلمه القادم لغة السينما الذكية التي أعتادنا عليها